﴿وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ﴾: أي: بمعجزةٍ، أو آيةٍ من القرآن ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾: آتون بالباطل، لا يزيدون على الدعوى بعد إقامة البرهان منكم.
* * *
(٥٩ - ٦٠) - ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٥٩) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾: فسَّرنا الطبع والختم في أول سورة البقرة، ومعناها هاهنا: كذلك يخذل اللَّه الذين لم ينظروا في أسباب العلم فلم يعلموا، وهذا في حق مَن علم اللَّه منهم اختيارَ الضلال، ودل ذلك على خلقِ الأفعال.
وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾: أي: ﴿فَاصْبِرْ﴾ على أذاهم ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ﴾ بنصرك ﴿حَقٌّ﴾.
﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾: أي: ولا يَحملنَّك هؤلاء الذين لا يوقنون بالآخرة على الخفَّة والعجلة في الدعاء عليهم بالعذاب.
وقيل: أي: ولا يستفزَّنَّك هؤلاء ولا يُغضبُنَّك فتمتنعَ عن تبليغ الرسالة لذلك.
والحمدُ للَّه علَّامِ الغيوب، الذي ستَر علينا قبائحَ الذنوب، وأَسْبَلَ علينا ذيلَ فضله، ولم يفضحنا بين خلقِه، بسبب المعاصي والعيوب (¬١).
* * *