هارون بنُ موسى: (وأَتَوا) بفتح الألف على الفعل الظاهر (¬١)؛ أي: الخَدَمُ أَتَوا بالرِّزق، ومعنى القراءة المشهورة: وجِيئوا به؛ أي: الذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين دَخلوها.
والمُتَشابِه في اللغة مُتَفاعِل مِن الشِّبْه والشَّبَه، وهما كالمِثْل والمَثَل، والتَّشبيهُ كذلك، والتَّشبيه: التمثيلُ، والمشابَهة: المماثلة، والشَّبَه -بفتح الشين والباء- الأشباه أيضًا (¬٢)، والشَّبَه: جوهرٌ يُشبِه الذهبَ، والأمورُ المشتَبِهات (¬٣): المُشكلات، والمتشابهات كذلك، وحقيقةُ المتشابه: الذي فيه شَبَهٌ مِن غيره حتى لا يكادُ يتميَّز (¬٤) مِن غيره، والمتشابهات: المتماثلات، والشُّبهة: ما يُشبه الحلالَ مِن وجهٍ والحرامَ مِن وجهٍ، والشُّبْهة ما يُشبِه الحُجَّة.
وأمَّا تفسيره هاهنا؛ فقد قال الحسن وقتادةُ وابنُ جُريجٍ: معنى التشابهِ: هو التَّماثل في الجودة؛ أي: كلُّه خِيارٌ (¬٥) يُشبِه بعضُه بعضًا؛ لا رَذْلَ فيه ولا فاسد ولا متغيِّر (¬٦)، وليس كثمار الدُّنيا التي لا تتشابه لأنَّ فيها خيارًا وغيرَ خيارٍ (¬٧).
وقال ابنُ عباس وابنُ مسعود والربيع بنُ أنس ﵃: التَّشابهُ هو التَّماثلُ في اللونِ دونَ الطَّعم، فتكون ثمار الجنَّة في ألوان ثمار الدُّنيا، وإنْ خالَفَتْها في الطَّعم فكانت ألذَّ وأطيبَ (¬٨).