المعاوَنة، وما يُدرك بالقلب يُدرك بالاجتهاد، وقد يختلف القلبان فيما يجتهدان في شيء فيناقضُ أحدهما صاحبه، أو (¬١) يَجوز أن يرى أحدهما خلافَ ما يراه الآخر، ولا كذلك السمعان والبصران (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي﴾: قرأ ابن كثير ونافع: ﴿اللَّاء﴾ بهمزة ليس بعدها ياء، وقرأ أبو عمرو كذلك إلا أنه ليَّن الهمزة، وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي بهمزة بعدها ياء (¬٣)، وهي لغاتٌ وهي لجمع التي.
﴿تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾: قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو: ﴿تَظَّهَّرون﴾ بفتح التاء وتشديد الظاء بغير ألف.
وقرأ عاصم: ﴿تُظَاهِرُونَ﴾ بضم التاء من المظاهرة.
وقرأ حمزة والكسائي: ﴿تَظَاهَرُونَ﴾ بالألف وفتحِ التاء وتخفيف الظاء.
وقرأ ابن عامر بتشديد الظاء مع الألف (¬٤)، وأصله: تتظاهرون، فأُدغمت التاء في الظاء، ومَن خفَّف فقد حذف إحدى التاءين.
وهذه الكلمة بوجوهها اسم لقول الرجل لامرأته: أنت عليَّ كظهرِ أمي، وكان ذلك طلاقًا في الجاهلية، فأبطل الشرعُ هذا الحُكم وجعله سببًا لحرمةٍ مؤقَّتة بالكفَّارة، وهي حرمةُ الفعل.
يقول: وما جعل اللَّه نساءكم بهذا الكلام في حُكم أمهاتكم.