(٥) - ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾: الذين ولدوهم: يا فلان بن فلان.
وقوله تعالى: ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾: أي: أعدلُ وأقومُ.
﴿فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ﴾: لم تعرفوا أنسابهم ﴿فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾؛ أي: فهم إخوانكم في الدين ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾؛ أي: أولياؤكم في الإسلام؛ كما قال: ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الجاثية: ١٩].
وقيل: هو مِن ولاء العتاقة.
أي: إذا لم يمكنكم النسبةُ إلى الأب لعدم معرفةِ الأب، فقولوا: يا أخي ويا مولاي، وفي ولاء العتاقة: يا مولى فلانٍ، أو أن تسمُّوه بأسامي المسلمين: يا عبد اللَّه، يا عبيد اللَّه، يا عبد الرحمن، ونحوه من أسماء أهل الإسلام وأسماءِ الموالي، أو تُعرِّفونه بما يُعرَف به من عبوديةِ اللَّه أو الإسلام أو الصناعة.
و ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾: فنسبتُم واحدًا إلى رجلٍ وعندكم أنه أبوه وكان ذلك خطأً.
﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾: أي: ولكن فيما تعمَّدْتُم ذلك من النسبة إلى غيرِ الأب مع العلم بذلك.
وقيل: فيما أخطأتم به قبل بلوغ النهي، فنسبتُم إنسانًا إلى مَن تبناه ﴿وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾؛ أي: فقلتُم (¬١) ذلك بعد سماع النهي.