﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾: أي: أن نساء النبيِّ كأمَّهات المؤمنين في وجوب تعظيمهنَّ وبِرِّهنَّ.
وقيل: في أن اللَّه حرَّمهن عليهم كما حرَّم عليهم أمهاتهم.
وقيل: في إنهنَّ مشفقاتٌ عليهم مريداتٌ للخير لهم (¬١) كالأمهات.
ثم هذه الأمومة لا تُوجب ميراثًا، فأمومةُ التبنِّي من إيجاب ذلك أبعد.
﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾: أي: ولاية الميراث تقع بالأرحام لا بالتبني.
وقال الفرَّاء: كان المسلمون متواخِينَ، وكان الرجل إذا مات عن أخيه الذي آخاه ورثه دون عصبتة وقرابته، فأنزل اللَّه: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ وليس يرثهم، فكيف يرث المؤاخي (¬٢) أخاه، وأنزل: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ (¬٣).
ووجهٌ آخرُ: قال الحسن: لمَّا نزلت هذه الآية قال النبي ﷺ: "أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسه، فأيما مؤمنٍ مات وترك عليه دَينًا فعليَّ أو ضيعةً فإليَّ، وإن ترك مالًا فلورثته" (¬٤).
ووجه آخر: أن اللَّه تعالى عاب عليهم التسمية بالأبوَّة بالتبنِّي، والتسمية بالأمومة