ووجه آخر قاله قتادة في هذه الآية، وفيه تقديمٌ وتأخير: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ بالميراث دون الكفار منهم، ﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ﴾؛ أي: قراباتكم من غير المؤمنين ﴿مَعْرُوفًا﴾ بالوصية في الموت أو بالصلة في الحياة (¬١).
﴿كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾: أي: التوارثُ بالأرحام في اللوح المحفوظ كان مسطورًا.
وقيل: أي: في القرآن، وهي آية المواريث.
* * *
(٧) - ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾: يعني: كان ذلك في الكتاب مسطورًا حين كتب اللَّه تعالى ما هو كائن وحين أخذ مواثيق الأنبياء، وهو لتعظيم الأمر فيه، وتأكيدِ قطع الولاية بين المسلمين والكفار، وتعريفِ المؤمنين أن ذلك مما لا تختلف فيه شرائع الأنبياء في الجملة وإن كان في تفصيله اختلافٌ، وذلك أن الناس في أول الإسلام كانوا يتوارثون بالهجرة إذ هي من آكَدِ (¬٢) أسباب الديانة،