وقال الإمام القشيري ﵀: سؤالُ الصادقين سؤالُ تشريف لا سؤالُ تعنيف، والصدقُ أن لا يكون في أحوالك شَوبٌ، ولا في اعتقادك رَيب، ولا في أعمالك عَيب (¬١).
* * *
(٩) - ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا﴾.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾: وهي قصةٌ تشتمِل على ذكر الكافرين والمنافقين الذين ذكرهم في أول هذه السورة، يقول: اذكروا أيها المؤمنون منَّةَ اللَّه عليكم ﴿إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾؛ أي: حين جاءتكم جنود من المشركين أهلِ مكة وهوازن (¬٢) وغطفان في الأحابيش، وظاهَرهم على ذلك أهلُ الكتاب من بني قريظة، وذلك أن أبا سفيان بن حربٍ وعيينةَ بن حصنٍ ظاهَرَا يهودَ قريظة على النبي ﷺ، وسمع به النبيُّ ﷺ فحفر الخندق بإشارة سلمان.
﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ﴾: أي: على هذه الجنود ﴿رِيحًا﴾ قطَّعت خيامهم وأكفأَتْ قُدورهم، فلم يمكِنْهم القَرارُ في مواضعهم (¬٣) ﴿وَجُنُودًا﴾؛ أي: من الملائكة ﴿لَمْ تَرَوْهَا﴾: قرأ أبو عمرٍو في روايةٍ بياء المغايبة (¬٤)؛ أي: لم يرها المشركون، وقرأ الباقون بتاء المخاطَب للمؤمنين.