(١) - ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾: يجوز فيه ثلاثة أوجه:
الأمر بالحمد على إضمار قل أو قولوا.
وحمد اللَّه في نفسه تعليمًا لعباده.
والإخبار أن استحقاق الحمد للَّه.
وقوله تعالى: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾: أي: هو المحمود في الآخرة، وهو المستحِقُّ للحمد فيها كما هو مستحِقُّه في الدنيا؛ إذ هو المالك في الآخرة قال تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ لا ملك إلا له ولا مالك إلا هو، وهو المنعِم على المطيعين بالجنة وما فيها من النعيم المقيم والأجر العظيم، وهم يحمدونه فيها، قال تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: ٤٣]، ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: ١٠].
وقيل: ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ﴾؛ أي: في إنشاء الآخرة؛ لأن خلق الدنيا صار حكمةً لخلق الآخرة، ولولاها لكان خلق الدنيا للفناء وهو عبث.
﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾: المحكِم لأفعاله، المصيبُ في أفعاله وأقواله ﴿الْخَبِيرُ﴾: العالم بالأشياء على حقائقها.
* * *
(٢) - ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ﴾.
﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ﴾: ما يدخل فيها في جوفها من جمادٍ ونامٍ وحيوان.