(٢٢) - ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾: أي: قل يا محمد للمشركين: ادعوا هؤلاء الذين اتَّخذتُموهم من دون اللَّه أولياءَ ليُظهروا شيئًا من آثار القدرة كما أظهرتُ، وهذا توبيخٌ لهم وتقريع.
و ﴿زَعَمْتُمْ﴾ بمعنى: ظنَنْتُم هاهنا؛ كما قال الشاعر:
زعَمَتْني شيخًا ولستُ بشيخٍ... إنما الشيخُ مَن يَدِبُّ دَبيبا (¬١)
﴿لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾: أي: الأصنام ﴿وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ﴾: أي: نصيبٍ، وقيل: أي: شركةٍ مع اللَّه تعالى.
﴿وَمَا لَهُ مِنْهُمْ﴾: وما للَّه من الأصنام ﴿مِنْ ظَهِيرٍ﴾؛ أي: مُعينٍ على خلقِ شيء.
* * *
(٢٣) - ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾.
﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ﴾: أي: عند اللَّه ﴿إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وهو لا يأذنُ في الشفاعة إلا للمؤمنين، ويكون ﴿لَهُ﴾ على هذا التأويل للمشفوع له.
ويجوز أن يكون للشافع؛ أي: لا يَشفع إلا مَن أذن اللَّه له به، واللَّه لا يأذن بالشفاعة للأصنام.