(٢٧) - ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾.
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ﴾: أي: قل يا محمد للمشركين: ﴿أَرُونِيَ﴾؛ أي: عرِّفوني ﴿الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ﴾؛ أي: باللَّه ﴿شُرَكَاءَ﴾؛ أي: في العبادة، هل لها شركٌ في السماوات والأرض؛ أي: شركةٌ (¬١) مع اللَّه في الخلق فتستحقَّ العبادة.
وقيل: ﴿شُرَكَاءَ﴾؛ أي: في الخَلْق، فيَستقيمَ وصفُها بكونها شريكًا للَّه (¬٢) أو معبودًا معه؛ أي: وهذا لا يكون.
فإذا عجزوا عن ذلك فقل أنت: ﴿كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾: أي: لا معبودَ إلا اللَّه، وهو اللَّه المعبود المستحِقُّ للعبادة، العزيزُ الذي لا يُرام، والحكيم الذي له تنفيذُ الأحكام، ومنه الإتقان والإحكام، وإراءة الآيات والأعلام.
* * *
(٢٨ - ٢٩) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٢٨) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾: ذكَر إنكارهم رسالتَه في أول هذه السورة، وقال هاهنا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً﴾ وفيه تقديم وتأخير، وتقديره: وما أرسلناك إلا مبشِّرًا (¬٣) ونذيرًا للناس كافةً؛ أي: جميعًا، وكفَّ الثوبَ: جمَع ما تفرَّق من أطرافه.