القرآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾؛ أي: واضحاتٍ دالَّاتٍ على إعجاز القرآن ﴿قَالُوْا مَا هَذَا﴾ يعنون محمدًا ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾؛ أي: يصرِفَكم عن دينِ آبائكم.
﴿قَالُوْا مَا هَذَا﴾: أي: القرآن ﴿إِلَّا إِفْكٌ﴾؛ أي: كذب ﴿مُفْتَرًى﴾؛ أي: مختلَقٌ.
وقوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا﴾؛ أي: ما هذا ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾؛ أي: تخييلٌ ظاهر؛ تحيَّروا: فمرة قالوا: هو كذب، ومرة قالوا: هو سحر.
ويحتمل أن يكون قوله: ﴿سِحْرٌ﴾ من قولِ الأتباع، وقوله: ﴿إِفْكٌ مُفْتَرًى﴾ من قول السادة.
* * *
(٤٤) - ﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾.
﴿وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا﴾: أي: وما أعطينا هؤلاء المشركين كتبًا يتدارسونها (¬١) فيدَّعون أنهم وجدوا فيها شاهدًا لقولهم.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ﴾: أي: ولم نُرسل إليهم قبلك رسولًا يا محمدُ يخبرهم عن اللَّه بإبطالِ أمرك (¬٢)، فليست عندهم حجةٌ على ما يقولونه في القرآن وفيك، وهو كقوله: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤].
* * *
(٤٥) - ﴿وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾.