﴿إِنَّمَا يَدْعُو﴾ إلى طاعته (¬١) ﴿حِزْبَهُ﴾؛ أي: طائفته ﴿لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾: ليسوقهم إلى نار جهنم ليكونوا من أصحابها؛ أي: أهلِها الذين لا يفارقونها.
وخصَّ حزبه بالذكر وإن كان يدعو كلَّ الناس؛ لأنَّهم هم الذين أجابوه.
وقيل: ﴿يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ على الخصوص دون الذين عَلِم أن اللَّه أخلصهم ومنه خلَّصهم.
وقيل: ﴿يَدْعُو حِزْبَهُ﴾ هو الذين أجابوه إلى (¬٢) الدوام عليه فيخلَّدون في النار.
* * *
(٧) - ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾.
﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: هم الذين أطاعوا الشيطان ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: وهم الذين عادَوه، وهذا هو تحقيق قوله: ﴿إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ هو وعدُ الكافرين بالعقاب ووعدُ المؤمنين بالثواب.
* * *
(٨) - ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾: أي: الكفرُ والمعصية ﴿فَرَآهُ حَسَنًا﴾ زَيَّنت له ذلك نفسُه باتِّباع الشهوات وتركِ النظر في الحجة، والشيطانُ بالوسوسة واتِّباع الشبهة، أو اللَّه تعالى بالتخليق والمشيئة وتحقيقِ الابتلاء والمحنة، وأضمر هاهنا: كمَن قبِّح له فانتهى عنه؛ أي: ليسا بسواء، استفهام بمعنى النفي.