تعلمه الخلق، فأخبر أنه يعلم كلَّ ذلك كما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾ وهو باطن ﴿وَلَا تَضَعُ﴾ وهو ظاهر، واللَّه تعالى يعلم كلَّ ذلك.
والثاني -وهو قول الفراء وغيرِه-: ﴿وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ﴾؛ أي: من عمرِ آخَرَ، وهو كقولك: عندي درهمٌ ونصفه، أو: لك عندي ثوب ونصفه، فيكون النصف من درهمٍ آخر وثوبٍ آخر، لكنْ لمَّا كان لو أَظهر فقال: لك عندي ثوب ونصف ثوب، ودرهم ونصف درهم، صلح ذلك، جاز أن يقال: نصفه، فكذا هاهنا (¬١).
﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾: أي: كتابة ذلك في الكتاب يسير على اللَّه تعالى، لا يتعذَّر عليه شيءٌ لا منها (¬٢) لكثرتها وطولها (¬٣) كما يتعذر على العباد كتابة مثلها ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].
وقيل: أي: حفظُ ذلك على اللَّه بدون الكتابة يسير، وهذا كلُّه بيان قدرته واستشهاد به على قدرته على بعث الخلق بعد موتهم (¬٤).
* * *
(١٢) - ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾: