(٦٦ - ٦٧) - ﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾.
﴿فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا﴾: أي: معها، وقيلَ: أي: بعدَها.
﴿لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ﴾: لَمَزْجًا وخَلْطًا مِن ماءٍ حارٍّ قد انتهى حرُّه.
ولهذا الكلامِ وجهان:
أحدُهما: أنَّه يُخلَطُ الحميمُ بالزَّقُّومِ، فيُجعلان معًا في بطونِهم، ويكونُ ﴿عَلَيْهَا﴾ بمعنى: (معها) على هذا القولِ.
والثَّاني: أنَّهم يجوعون فيَستطعِمون فيُطعَمون الزَّقُّومَ، فيغَصُّون به فيَستسقون فيُسْقَون الحميمَ، وعلى هذا يكون بمعنى (بعدَها).
و (الشَّوْبُ) اختلاطُهما معًا في البُطونِ على التَّناولِ تعاقبًا، وهو على مُقابلةِ ما ذُكِرَ مِن المزْجِ لأهل الجنَّةِ، ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧]، و ﴿مِزَاجُهَا كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥]، ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥) خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ [المطففين: ٢٥ - ٢٦].
* * *
(٦٨) - ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ﴾: قال كعبُ الأحبارِ: يُعذَّبون في الجحيمِ، فإذا جاعوا جاؤوا إلى الزَّقُّومِ، فإذا عطِشوا جاؤوا إلى الحميمِ، ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، فيَسألون أنْ يُردُّوا إلى الجحيمِ، فهم كذلكَ يُردُّون في العذابِ (¬١).