يقولُ: أتعبدون أصنامًا تعمَلونها أنتم، وتترُكون عبادةَ اللَّهِ الَّذي خلقَكم وأوجدَكم؟!
* * *
(٩٦ - ٩٧) - ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦) قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾: أي: مِن الأصنامِ، ويقعُ أيضًا على الأعمالِ، وهوَ دليلُ خلْقِ الأفعالِ أيضًا.
وقولُه تعالى: ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا﴾: لَمَّا لزِمَتْهمُ الحُجَّةُ وعجَزوا عن مُحاجَّتِه صاروا إلى قصْدِ هلاكِه (¬١)، مُعاندين في مُخالفتِه، فتشاوروا فيما بينهم، فاتَّفقَ رأيُهم على أنْ يَبنوا له بُنْيانًا يملؤونه حطَبًا، فيُضْرِمونه فيُلْقونه فيه.
وقولُه تعالى: ﴿فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ﴾: أي: النَّارِ الموقدةِ.
* * *
(٩٨) - ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا﴾: أي: قصَدوا أنْ يكيدوا به كما كادَ هو بأصنامِهم.
﴿فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾: أي: أعليناهُ عليهم بالظَّفَرِ والنَّجاةِ مِن قصدِهم، فجعَلْنا النَّارَ عليه برْدًا وسلامًا، وقد بيَّنا قصَّتَه في سورةِ الأنبياءِ.
* * *
(٩٩) - ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي﴾: أي: وقال إبراهيمُ حينَ خلَّصَه اللَّهُ مِن النَّارِ: إنِّي مهاجرٌ مِن بلدِ قومي ومِن مولِدي إلى حيثُ أتمكَّنُ مِن عبادةِ ربِّي.