(٤) - ﴿وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَعَجِبُوا﴾: أي: أظهرَ هؤلاء المشركون العَجَبَ.
﴿أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ﴾: أي: مِن أنْ جاءهم رجلٌ (¬١) منهم يُنذرهم عذاب اللَّه.
﴿وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ﴾: أي: خادِعٌ بكلامه المُمَوَّه، كذَّابٌ (¬٢) في دعوى الرسالة.
* * *
(٥) - ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾.
﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾: أي: أحَكَمَ أنَّ الآلهة التي تُعبد إنما يَستحقُّ منها العبادةَ إلهٌ واحد، وهو الذي يذكُر أنه أرسله وأنزل عليه كتابه.
﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾: أي: عَجيب؛ وقيل: هو نهاية العَجَب.
يقولون: هو مِن أعجب العَجَب أنْ (¬٣) يخفى الحقُّ على آبائنا وعلينا ويظهرَ له، والطُّوالُ أبلغ مِن الطَّويل، وكذا الجُمال أبلغ مِن الجميل.
* * *
(٦) - ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾: أي: ذهب أشراف هؤلاء الكفار مِن عند النبي.
وقال قُطْرُبٌ: ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ﴾: أي: وجعل الملأُ، وهو لابتداء الأمر دون الذهاب (¬٤).