﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾: أي: كذَّبَ الأممُ الذين مِن قَبْل هؤلاء المشركين رسلَهم.
﴿فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾: أي: مِن حيث لم يكونوا يعلمون أنْ يأتيَهم منه، وفي وقت لم يتوهَّموا نزولَه بهم فيه.
وقولُه تعالى: ﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ﴾: أي: الفَضيحة ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾.
﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَر﴾: مِن عذاب الدنيا ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾؛ أي: لو كان عند هؤلاء المشركين مِن العلم ما يتدبَّرون به ويعلمون لصدَّقوا بهذا الوعيد ولآمنوا به، لكنهم لا يتدبرونه، فلا يعلمونه (¬١).
* * *
(٢٧ - ٢٨) - ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾: أي: ولقد وصَفْنا في هذا القرآن مِن كلِّ ما بالناس إليه حاجةٌ في أمور دينهم ومصالح دنياهم مثلًا، وهذا العموم كما في قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]؛ أي: مِن شيء يُحتاج إليه في الدِّين.
وقولُه تعالى: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾: أي: لِيتَّعظوا به.
وقولُه: ﴿قُرْآنًا﴾: نصبٌ على القطع؛ لأنَّه نكرة نُعِت به معرفة، أو نُصِب بإضمار فعل واقع عليه: أنزلناه أو جعلناه.