وقولُه تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾: أي: وجبَ وتحقَّقَ وعيدُ ربك ﴿عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي: على هؤلاء الذين كفروا بك بمِثْل ذلك العذاب المستأصِل الذي كان لمَن قبلهم.
وقولُه تعالى: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ﴾: أي: لأنهم أصحاب النار كأولئك.
وقيل: معناه: كذلك تحقَّقَ وعيد ربكَ على الذين كفروا مِن المُتقدِّمين والمُتأخِّرين أنهم جميعًا يدخلون جهنم بعد الهلاك في الدنيا.
وقيل: نزل قولُه: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: في الحارث بن قيس السَّهْمِي (¬١).
وقال أبو العالية: ﴿وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ﴾: ثلاث قبائل مِن قريش: بنو أمية، وبنو مَخْزوم، وبنو عبد الدار.
ثم ذكَرَ وعْدَ المؤمنين والتائبين مِن الكفر؛ تحريضًا لهؤلاء على الإسلام، فقال:
* * *
(٧) - ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾.
﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ﴾: أي: الملائكةُ الذين يحملونه ﴿وَمَنْ حَوْلَهُ﴾؛ أي: والملائكةُ الذين هم حول العرش يطوفون به ويُعظِّمونه ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾؛ أي: يُنزِّهونه عما يُضِيف إليه هؤلاء المشركون المجادلون، فيحمَدونه بمحامده.