(٨٣) - ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾.
وقولُه: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: أي: أُعجِبوا بما كان عندهم مِن تقليد آبائهم في الشرك، وقالوا في معجزات الأنبياء: هي تخابيل (¬١)، وذلك جهلٌ في الحقيقة توهَّموه عِلْمًا، وتمسَّكوا به مُغْتَبِطين بذلك.
وقيل: بما عندهم مِن عِلْم أمور الدنيا مِن الصناعات، ولم يُقْبِلوا على علوم الدِّين.
وقيل: هو في أهل الكتاب، فرحوا بما عندهم في كتابهم، فلم يَقْبَلوا غيره مِن الكتاب المُنْزَل، وخبَر النبي المُرْسَل.
وقولُه تعالى: ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: يعني: ونزَلَ بهم ما كانوا يستهزئون به مِن العذاب الذي كان يتوعَّدُهم به.
وقيل: أي: نزَلَ بهم ضرَرُ استهزائِهم بالرسل والآيات.
* * *
(٨٤ - ٨٥) - ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (٨٤) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾: أي: عذابَنا ﴿قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ﴾: أي: تبرَّأْنا مِن الشرك.
وقيل: أي: مِن الأوثان التي أشركناها باللَّه.