وقيل: هو كقوله: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾: أي: إذا أراد تكوينَ شيءٍ كوَّنَه، وهو عبارة عن سرعة الإيجاد ونُفوذِ الإرادة في المراد.
﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾: أي: أتينا مع أهلنا، ولذلك جُمِعَ مع سَبْق ذِكْر التَّثْنية؛ لأن الأهل مُضْمَر فيه، فصار الكلُّ جَمْعًا.
وقيل: هو ظهورُهما على ما أراد مِن غير امتناع، لا على حقيقة القول، وهو كقول القائل:
امتلأَ الحوضُ وقال: قَطْني... مَهْلًا رُوَيْدًا قد ملَأْتَ بَطْني (¬١)
* * *
(١٢) - ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾: أي: فأتمَّ خَلْقَهُنَّ سَبعًا طِباقًا بعضُها فوق بعضها في يومين بعد تلك الأربعة الأيام، فتمَّ في ستة أيام؛ كما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ [ق: ٣٨].
وقولُه تعالى: ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾: قال السُّدِّي: أي: فعَلَ فيها ما أرادَه مِن مَلَك وغيره (¬٢).
وقال قتادة: أي: خلَقَ فيها شمسَها وقمرَها ونجومَها وصلاحَها (¬٣).