(٣١) - ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾.
﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: أي: نحفَظُ الأعمال.
وقيل: ملائكةُ قَبْضِ الأرواح يقولون لهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (¬١): أي: الآن إلى أنْ تخرُجوا مِن الدنيا نُعينُكم ونُقَوِّيكم، وندفعُ الشيطانَ عنكم.
وقيل: الملائكة أنواع، وهم مُوَكَّلون بالبشر مِن وقت تصوير الإنسان في الرَّحِم إلى الموت، وبعده إلى الجنة، وفيها إلى الأبَد يقومون بأمورهم، وهو قولهم: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
وقيل على تفسيرهم بالحفَظة: نحن أولياؤكم تولَّيْنا كتابةَ أعمالِكم، ونشهدُ بها في القيامة لكم.
ثم ذكْرُ الملائكةِ في هذه الآية بمقابلةِ ذِكْرِ الشياطين في الآية المتقدمة: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾، فالشياطينُ قُرَناءُ الكفار في الدنيا والآخرة، والملائكةُ أولياءُ المؤمنين في الدنيا والآخرة.
وقيل: هذا خطاب اللَّه تعالى: ﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾؛ كما قال: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وهو في مُقابلة ما قال في الكفار: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾ (¬٢) [فصلت: ١٩].
وقولُه تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِيهَا﴾: أي: في الجنة.
﴿مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ﴾: ما تنزِعُ إليه شهواتُكم مِن الطَّيِّبات والملاذِّ.