(٤٦) - ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾: أي: فلنفْسِه نَفْعُه ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾: أي: فعليها ضرَرُ إساءتِه.
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾: أي: لا يُعَذِّبُ أحدًا بغير ذنب، ولا يُنْقِصُ أحدًا ثوابَ طاعتِه، ولا يزيدُ في العذاب على معصيته.
أي: يقضي بين هؤلاء المُخْتلِفين في القيامة على هذا.
* * *
(٤٧) - ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾.
ولَمَّا سألوا عن وقت القيامة قال: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾: أي: لا يَعْلَمُ متى تقوم الساعةُ غيرُه، وكلُّ عبدٍ سُئِلَ عنها ردَّ عِلْمَها إليه؛ كما قال لنبيه: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧] (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾: جَمْعُ: كُمٍّ، وهو غِلافُ الثَّمَر.
وقرأ نافعٌ وابنُ عامرٍ وعاصمٌ في رواية حفص: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ﴾: على الجمع، وقرأ الباقون: ﴿من ثَمَرَةٍ﴾: على التوحيد (¬٢).
﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى﴾: ﴿مِن﴾ للتأكيد.
﴿وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾: أي: كلُّ ذلك بعِلْم اللَّه وتقديرِه، يجري ذلك كلُّه على