﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى﴾: لِتُخَوِّفَ أهلَ مكَّةَ التي هي أصْلُ كلِّ بَلْدةٍ، فإنَّ الأرضَ منها دُحِيَتْ.
﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: مِن بلاد العرب؛ لِيكونوا أعوانًا لكَ على غيرهم.
وقيل: سُمِّيَتْ أمَّ القرى لأنها أجلُّها شَأْنًا؛ لِكون الكعبةِ فيها، ومناسكِ الحجِّ.
ويُقال للقصيدة المُختارة: هذه مِن أُمَّهاتِ قصائدِ فلانٍ، وعِظامُ المسائل تُدعى: أُمَّهاتِ المسائل؛ لكونها أصولًا لأحكامٍ مُرَتَّبةٍ عليها مُتَشعِّبَةٍ منها.
وقولُه تعالى: ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ﴾: أي: ولِتُخَوِّفَ بيوم القيامة الذي هو يومُ جَمْعِ الخلائق مِن الأوَّلين والآخِرين للحساب والجزاء.
﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: أي: لا شَكَّ في كونه ومجيئه.
﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾: أي: وإذا جُمِعوا ليوم الحساب، فمنهم فريقٌ يدخُلون الجنة، وهم الذين خافوا بتخويفِكَ فآمَنوا، ومنهم فريقٌ يدخُلون النار، وهم الذين لم يُجيبوكَ وكذَّبوكَ.
* * *
(٨) - ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: مُجْتَمعين على الإيمان، مُسْتَحِقِّين للجِنان.
وقيل: أي: فريقًا واحدًا: إما ضالِّين مِن أهل السَّعِير، وإما مُهْتَدين مِن أهل الجنة.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾: أي: يهدي مَن عَلِمَ منه اختيارَ الهُدى، فيُدخلُه بذلك في الجنة.