الدنيا، حتى أدَّاه ذلك إلى أكل السُّحْتِ وتحريف الكلِمِ، لم يكن له في الآخرة نصيبٌ، ومَن طلَبَ بذلك ما عند اللَّه، وأقامَ شرائعَ الكتابِ، وبيَّنَ للناس أحكامَه، أجزَلَ اللَّهُ تعالى إكرامَه.
قال القُتَبيُّ: الحَرْثُ: هو الكَسْبُ (¬١).
قال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: احرِثْ لدُنياكَ كأنك تعيشُ أبدًا، واعملْ (¬٢) لآخرتكَ كأنك تموت غدًا (¬٣).
* * *
(٢١) - ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾: ﴿أَمْ﴾ بمعنى ألف الاستفهام، وهي للتَّوبيخ.
أي: ألهؤلاء المشركين شركاءُ -أي: آلهةٌ- شرَعوا لهم الشرك الذي لم يأذنِ اللَّهُ تعالى به؟!