وقال غيره (¬١): (به) مُضْمَرٌ؛ كما في قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾: أي: تُؤمَرُ به؛ أي: ذلك الفَضْلُ الكبيرُ وما تقدَّمَ ذِكْرُه يُبَشِّرُ اللَّهُ به عبادَه.
﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾: لِيتَعَجَّلوا السُّرورَ به.
﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾: قيل: على الدِّين.
وقيل: على الكتاب.
وقيل: على الفَضْل الكبير.
وقيل: على التَّبْشير.
وقيل: على التَّبْليغ.
وبعضُ ذلك مَذْكورٌ، وبعضُه مَدْلولٌ.
وقولُه تعالى: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾: قيل: أي: لا أطلُبُ منكم أجرًا، لكنْ أصِلُ أرحامَكم بدُعائكم إلى السَّعادة في الدَّارَين، وهو ردٌّ لِمَا قالوا: إنَّه جاء بقَطْع الأرحام، يُفَرِّقُ بين مَن آمنَ به وبين أرحامه.
وقيل: إلا أنْ تَوَدُّوني لِقَرابتي فيكم، فقد كان له في كلِّ قبيلة مِن قبائل العرب وُصْلَةُ نسبٍ بالأم أو الأب.
وقال الضَّحاك: أي: إلا أنْ تصِلُوا رَحِمي، وتنصُروني على عدوِّي (¬٢).
وقال الزجاج: هذا استثناءٌ مُنقطِعٌ بمعنى: (لكن)؛ أي: ولكنْ أُذكِّرُكم المودَّةَ في القربى (¬٣).