وقيل: ﴿وَأَصْلَحَ﴾: أي: سألَ اللَّهَ تعالى أنْ يرضى عن الجاني كما رضِيَ هو، فإنه بجِنايته آذى اللَّهَ تعالى وآذى المؤمنَ، فإذا رضِيَ المؤمنُ بقِيَ حقُّ اللَّهِ تعالى، فإذا شفَعَ له عن صِدْقٍ ﵁، فصلَحَتْ حالَتُه.
﴿فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾: أي: فثوابُ ذلك عند اللَّه تعالى، وقد وعَدَ بذلك وعدًا مُؤكَّدًا، فهو يَنالُه لا محالةَ.
﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾: قيل: يتَّصِلُ بقوله: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾، والظالمُ مَن يَزيدُ على جزائها، أو يبتدئُ بها.
* * *
(٤١ - ٤٢) - ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
قولُه تعالى: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾: أي: انتصَفَ بعد وُقوع (¬١) الظُّلْم عليه.
قيل: هو في الانتصار مِن الكفار، والذين أَخْرَجوا المسلمين عن الدِّيار.
﴿فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ﴾: بالمَلامة وغيرِ ذلك.
﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ﴾: أي: على المشركين الذين يَظْلِمون الناسَ بإخراجهم وأَخْذِ أموالِهم.
﴿وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: بمَنْعِ المسلمين عن إخلاص العبادة للَّه، ومُجاوزة الحَدِّ في الفساد.
وقولُه تعالى: ﴿فِي الْأَرْضِ﴾: بإظهار الكفر، وإيذاء المسلمين.
﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: في الدنيا والآخرة.