والقَسَمِ به، وذِكْرِ أُمِّ الكتاب الذي كان القرآن مكتوبًا فيه.
وانتظامُ السورتين: أنَّهما في مُخاطبات المشركين ومُحاجَّتهم وترغيبِهم وترهيبِهم، وتسليةِ الرسول الأمين، وتثبيت المؤمنين.
* * *
(١ - ٤) - ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾: مرَّ تفسيرُه.
﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا﴾: أي: أنزَلْناه بلُغَتِكم معاشرَ العربِ.
﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾: لِتَعقلوه وتفهَموه وتنتفعوا به.
﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾: أي: اللَّوحِ المحفوظِ الذي ننسَخُ منه الكتبَ، فهو كالأصل لها.
وقولُه تعالى: ﴿لَدَيْنَا﴾: أي: محفوظٌ عندنا.
﴿لَعَلِيٌّ﴾: أي: عالي القَدْرِ، رفيعُ الشَّأنِ.
﴿حَكِيمٌ﴾: أي: مُحْكَمٌ لا اختلافَ فيه، ولا تناقُضَ، ولا ناسِخَ له، ولا مُعارِضَ.
* * *
(٥) - ﴿فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾: أي: أنُمْسِكُ عنكم إنزالَ القرآن، والتَّذكيرَ بالوعد والوعيد ﴿صَفْحًا﴾؛ أي: إعراضًا عن تنبيهكم؟! وهو كأنه مصدرُ قولِه: ﴿أَفَنَضْرِبُ﴾ مِن خِلاف لفظِه ﴿أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾: بأنْ كنتُم قومًا