وقولُه تعالى: ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾: مِن قُبوركم حين تُعادُون أحياءً بعد موتكم.
وقولُه تعالى: ﴿وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴾: صفةٌ له أيضًا.
﴿الْأَزْوَاجَ﴾: يحتملُ أنه أراد به أصنافَ النبات؛ كما قال: ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: ٧]، ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ﴾ [الشعراء: ٧] ويحتملُ أنه أراد به أصنافَ كلِّ الأشياء؛ كما قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يس: ٣٦].
﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ﴾: أي: السُّفُن ﴿وَالْأَنْعَامِ﴾؛ أي: الإبلِ وغيرِها ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾ في الأسفارِ، والضَّرْبِ في الأمصار؛ لِقضاء الأَوْطار.
* * *
(١٣) - ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾.
﴿لِتَسْتَوُوا﴾: أي: لِتَركبوا مُسْتَوِين ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾: ولم يقُلْ: (ظُهُورِها)؛ ذهابًا إلى الجنس، ولم يقُلْ: (ظَهْرِها)؛ ذهابًا إلى الجَمْع.
قال الأخفش: إنما قال: ﴿عَلَى ظُهُورِهِ﴾؛ لأن الذي سبَقَ ذِكْرُه هو قولُه: ﴿مَا تَرْكَبُونَ﴾، وهو كقولك: عندي مِن النساء ما يسُرُّكَ ويُوافِقُكَ (¬١).
﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾: بقُلوبكم.
﴿إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾: أي: على ما سبَقَ ذِكْرُه.
﴿وَتَقُولُوا﴾: أي: بألسنتكم: