﴿قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾: هذا تمامُ كلامِ الكفار، ويتَّصِلُ بقوله: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾، ﴿إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ﴾، ولما اعتَرضَ كلامٌ آخرُ زِيدَ: ﴿قَالُوا﴾.
* * *
(٢٥ - ٢٦) - ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾.
﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾: عاقَبْناهم بما استحقُّوه على إصرارهم.
﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ وأنذِرْ قومَكَ مِثْلَه لِيَرْتَدعوا.
قال ابن عباس ﵄: نزلَتِ الآياتُ في أبي جهلٍ والوليدِ وعُتْبةَ وشَيْبةَ لعنَهم اللَّه (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ﴾: أي: واذكُرْ إذ قال ﴿إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾؛ أي: بَريءٌ مِن أصنامكم، مصدرٌ أُقيمَ مقام النَّعْت، ويَستوي فيه الواحدُ والتَّثْنيةُ والجَمْعُ والذَّكَر والأنثى؛ كالعدل والرضا.
أخبَرَ أنَّ إبراهيم كان على الإسلام والإخلاص، ووَرَّثَ ذلك عَقِبَه، وهُمْ هؤلاء، لكنَّهم خالفوه، وقومُ إبراهيمَ ﵇ أجابوه أيضًا بمِثْل جواب هؤلاء المُقَلِّدين لكَ (¬٢): ﴿قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥٣ - ٥٤].
* * *