وقولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ﴾: قال ابن عباس ﵄: أي: يا أيُّها العالِمُ (¬١)، والساحرُ عندهم مَن بلَغَ في العِلْم نهايتَه.
وقيل: إنما قالوا ذلك؛ لأنَّ السِّحْرَ عندهم كان عِلْمًا جليلًا، فقالوه له على أنَّه مَدْحٌ له.
وقيل: معناه: يا أيها الغالِبُ بآياته السَّحَرَةَ؛ مِن قولهم: ساحَرْتُه فسَحَرْتُه.
وقولُه تعالى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾: أي: سَلْ لنا ربكَ كَشْفَ العذابِ.
﴿بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾: قيل: هو قسَمٌ؛ أي: بحقِّ ما أرسلَكَ به.
وقيل: أي: بما وعدَكَ به مِن إجابة الدَّعْوة.
وقيل: بما عهِدَ أنه يكشِفُ عنا إذا رجَعْنا، فنحن نرجِعُ عمَّا كنا فيه.
﴿إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ﴾: أي: إنْ أُجِيبَ لنا اهتدَيْنا بالإيمان بكَ.
وقيل: إنَّا لَعالِمون أنه لا يكشِفُ عنا العذابَ بدُعائك إلا دِلالةً (¬٢) على نبوَّتِكَ، فدعا موسى اللَّهَ فكشَفَ عنهم.
* * *
(٥٠ - ٥١) - ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.