(٥٢) - ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ﴾: قيل: أي: بل أنا خيرٌ.
وقيل: تقديرُه: أهذا خيرٌ أم أنا خيرٌ مِن هذا؟!
وقيل: ﴿أَمْ﴾ عطفٌ على قوله: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: أم تُبْصِرون وتعلَمون أني خيرٌ مِن هذا؟! يعني: موسى.
﴿هُوَ مَهِينٌ﴾ قال قتادة: أي: ضعيفٌ (¬١).
وقيل: فقيرٌ.
وقيل: يَمْتَهِنُ نفْسَه في حوائجه، ليس له مَن يَكْفِيه.
وقولُه تعالى: ﴿وَلَا يَكَادُ يُبِينُ﴾: أي: لا يُبِينُ عن نفْسِه ما يُريدُ بكلامه.
وقيل: أرادَ ما كان بلِسانه مِن عُقْدةٍ، وهو ما قال: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ [طه: ٢٧].
أي: فكيف يكونُ مِثْلُه رسولًا مِن اللَّه إلى خَلْقِه، ولا مالَ له ولا أَتْباعَ، ولا فَصاحةَ له ولا بَيانَ؟!
قالوا: والعُقْدةُ التي كانت به في الابتداء زالَتْ (¬٢) بدُعائه: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾، وكان في غاية البَيان في حال مُخاطبةِ فرعونَ ومَلَئِه، لكنه وصفَه بما كان عرَفَه به في الابتداء؛ تَمْويهًا على الضَّعَفة بما كانوا علِموه منه قبل ذلك.
* * *
(٥٣) - ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ﴾: قرأ عاصمٌ في رواية حفصٍ: