أي: قل يا محمد للمؤمنين يتجاوزوا عن الكفار الذين لا يخافون وقائِعَ اللَّهِ تعالى بأعدائه.
وقيل: لا يأمُلون نُصْرةَ اللَّهِ لأوليائه.
وقيل: أي: لا يخافون عذابَ الآخرةِ.
وقيل: لا يأمُلون ثوابَها.
فلا يتعرَّضون لهم، ولا يُجاهِدوهم، ويَكِلُوهم إلى جزاء اللَّه؛ لِيَجْزِيَ قومًا بما كانوا يكسبون؛ وذلك قولُه تعالى:
* * *
(١٥) - ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾.
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾: يعني: فله نَفْعُه ﴿وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾: أي: فعليه ضُرُّه (¬١).
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾: أي: إلى جزائه، ونُسِخَ هذا بآية الأمرِ بالقتال.
وقال: ﴿لِيجزِىَ قَومَا﴾: ولم يقُلْ: (القومَ)؛ لأنه أرادَ كلَّ قومٍ مِن الفريقين.
وقيل: قد علِمَ أنَّ بعضَ هؤلاء يُسْلِمُ، فكان الوعيدُ لقومٍ بقُوا منهم على الكفر وهم مُنْكِرون.
وقيل: أرادَ به ثوابَ مَن غفَرَ لهم، وذلك بعضُهم.
وقد قال بعضُ المفسِّرين: إنَّ الآيةَ في أمرٍ كان بين عمرَ بن الخطاب ﵁ وبين المشركين (¬٢).