وقال الكلبي: نزلَ قولُه: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾ في عليٍّ وحمزةَ وعُبيدةَ بن الحارث ﵃، وفي عُتْبَةَ وشَيْبَةَ والوليدِ بنِ عُتْبَةَ لعنهم اللَّه، وهُمُ ﴿الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾، قالوا للمؤمنين: ما أنتم على شيء، وإن كان ما تقولون حقًّا لَنُفَضَّلَنَّ عليكم في الآخرة كما فُضِّلْنا عليكم في الدنيا، فنزلت الآيةُ (¬١).
وقيل: إنَّ أبا لهبٍ لعنه اللَّه قال: لئن كان ما يقولُ ابنُ أخي حقًّا لَأُوتَيَنَّ في الآخرة مالًا وولدًا، فأفتدي نفسي بمالي وولدي، فأنزلَ اللَّهُ: ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ (¬٢)؛ يعني: ولدَه.
وقال السُّدِّي: إنَّ كفارَ بني عبد شمسٍ قالوا لبني هاشم وبني عبد المطلب: إنْ كان الأمر كما تقولون فإنَّا لا نَنْحَطُّ (¬٣) عنكم في الآخرة عند الدرجات، فأنزلَ اللَّهُ هذه الآيات (¬٤).
* * *
(٢٤) - ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾: أي: قالوا بأهوائهم التي عبَدوها وأطاعوها: ليس ما يقولُه المؤمنون مِن الإحياء بعد الموت حقًّا، وما الحياةُ