وقولُه تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾؛ أي: وإذا تُقْرَأُ على هؤلاء آياتُ اللَّهِ (¬١) التي فيها ذِكْرُ البَعْثِ وإقامةُ الحُجَّةِ عليهم (¬٢).
﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾: أي: لم يكن لهم حُجَّةٌ في دَفْعِها إلا قولُهم: عَجِّلوا لنا هذا البعثَ، وأقيموا الساعةَ الآنَ، وهذا غَيٌّ وجَهْلٌ، لِمَا مرَّ في سورة الدُّخان.
وقولُه تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾: أي: في الدنيا ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾: عند انتهاء أعمارَكم.
﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾: أي: يَبْعَثُكم يومَ القيامة جميعًا، ولا شكَّ فيه.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أي: لا يتأمَّلون في الدَّلائل فيعلَموا.
* * *
(٢٧) - ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: فلا يُعْجِزُه شيءٌ مِن البعثِ وغيرِه.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾: أي: يَهْلِكُ.
وقيل: أي: يَظْهَرُ له ضَياعُ سَعْيِه في عبادةِ غيرِ اللَّه، ويَظهَرُ له أنَّا لم نُسَوِّ بينهم محياهم ومماتهم.
* * *
(٢٨) - ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
﴿وَتَرَى﴾: يا محمد ﴿كُلَّ أُمَّةٍ﴾: مِن الأُمَم.
﴿جَاثِيَةً﴾: قيل: مُجْتَمِعةً، كلُّ أُمَّةٍ لا تختلِطُ بأُمَّةٍ أخرى.