وإنْ كان هذا في الملائكة والجن والشياطين، فمعنى ﴿عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾: أنَّهم لا يَعْلَمون ما فيه هؤلاء المشركون، والملائكةُ مَشْغولون بالعبادة لا يخطُرُ ببالهم غيرُ ذلك، والجنُّ والشياطينُ لا عِلْمَ لهم بما غابَ عنهم.
* * *
(٦ - ٧) - ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ﴾: أي: بُعثوا يوم القيامة وجُمِعوا.
﴿كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾: أي: كان عبَدَةُ الأصنامِ للأصنام أعداءً؛ لِمَا ظهَرَ لهم مِن العُقوبة بسبب عبادتها، وإنْ كان هذا في عبَدةِ الملائكة، فمعناه: كانت الملائكة ﴿لَهُمْ﴾؛ أي: للعابدين ﴿أَعْدَاءً﴾ يقولون: ﴿سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ﴾ الآية [سبأ: ٤١].
﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾: أي: مُتبَرِّئين أنْ يكونوا أمَرُوهم بها أو رضُوا بها، وكذلك الجنُّ والشياطينُ إذا اجتمَعوا في النار يكفُرُ بعضُهم ببعض ويلعَنُ بعضُهم بعضًا.
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: أي: آياتُ القرآنِ واضحاتِ المعاني ظاهراتِ الإعجازِ.
﴿قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾: وهو تلبيسٌ منهم على الضَّعَفَة، وتنفيرٌ لهم عن السماع والقَبول.
* * *
(٨) - ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.