وقيل: ﴿مَا تُبْدُونَ﴾ مِن فضل آدمَ الآن، ﴿مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مِن رؤيتكم فضلَ أنفسِكم عليه فيما كان.
وقيل: ﴿مَا تُبْدُونَ﴾ مِن (¬١) قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾، ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ مِن رؤيتكم فضلَكم عليه.
وقال الحسن البصريُّ وقتادةُ رحمة اللَّه عليهما: (ما تكتمون) هو (¬٢) هاهنا ما أَضمروه في أنفسهم: لن يَخلُق اللَّهُ تعالى خَلْقًا إلَّا ونحنُ أكرمُ عليه منه (¬٣).
وقال ابنُ عباس وابنُ مسعود وسعيد بنُ جبير: هو ما أسرَّه إبليسُ -لعنه اللَّه- مِن الكِبْر والعصيان (¬٤).
فعلى الأول الخطابُ بالجمع لكلِّ الملائكة في الإبداء والكتمان جميعًا، وعلى هذا الأخير خطابُ الكتمان لإبليسَ؛ أي: ما تكتم يا إبليسُ، وهو وعيدٌ له، والأول خطابٌ للملائكة وهو وعدٌ لهم، وخطابُ الواحد بصيغة الجمعِ مستقيمٌ، كما في قوله تعالى: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ١٩٩]، أو هو خطابُ كلِّ الملائكة بكتمانِ الواحد منهم ذلك في نفسه.
وقوله: ﴿مَا﴾ يجوز أن يكون اسمًا للمفعول الذي يقعُ عليه الإبداءُ والكتمانُ، ويجوز أن يكون مع الفعل مصدرًا؛ أي: يعلم إبداءكم وكتمانكم.
* * *