﴿وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾: أي: ألهَمَهم اللَّهُ تَقْواهم.
وقيل: أي: أعطاهم ثوابَ تقواهم. قالَه سعيد بن جُبير (¬١).
وقولُه تعالى: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾: أي: ما ينتظرُ هؤلاء بإيمانهم؛ أي: بتأخيرهم الإيمانَ إلا الساعةَ، فإنْ كانوا ينتظرونها فهي لا تأتيهم إلا فَجْأةً، فإنَّ اللَّهَ تعالى طَوى عِلْمَها عن الخَلْق، فإذا أتَتْهم بَغْتةً لم يُغْنِ الإيمانُ حينئذٍ، وإنْ أرادوا الإيمانَ عند دُنُوِّها لِيَنفعَهم فهذا وقتُه.
﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾: أي: علاماتُها، فقد عُلِمَ دنوُّها فما ينتظرون؟
قال ابن عباس: ﴿أَشْرَاطُهَا﴾؛ أي: علاماتُها (¬٢)، انشقاقُ القمرِ والدُّخانُ (¬٣).
وقال محمد بن كعب: كان رسولُ اللَّه ﷺ مِن أشراط الساعة؛ لأنَّ صِفَتَه في الكتب أنَّه آخِرُ الأنبياء (¬٤).
وقال النبي ﷺ: "بُعِثْتُ أنا والساعةُ كهاتين، إنْ كادتْ لَتَسْبِقُني" (¬٥).