(٢٣) - ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾: أي: هؤلاء الذين يفعلون هذا.
﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾: عن سماع الحقِّ ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾: عن رُؤية الحقِّ.
وقيل: ﴿عَزَمَ الْأَمْرُ﴾: في الآخرة.
وقيل في قوله: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ أقاويلُ أخَرُ:
قال الضحاك: أي: فهلَّا طاعةٌ للَّه، وقولٌ معروفٌ لرسوله (¬١).
وقال الحسن: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾ خيرٌ لهم مِن الكراهة والفَزَع (¬٢).
وقال مجاهد: أي: قولوا: طاعةٌ وقولٌ معروفٌ (¬٣).
وقيل: تقولون: طاعةٌ، أيها المنافقون، وهذا قولٌ معروفٌ منكم لا تعمَلون به.
* * *
(٢٤ - ٢٥) - ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤) إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾: استفهامٌ بمعنى الأمر ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾: أي: بل على قلوبِ طائفةٍ منهم أقفالُها، استعارةٌ عن الخَتْم والطَّبْع.
أي: أقفلَ اللَّهُ على قلوبهم فلا يفهمون شيئًا، عَلِمَ اللَّهُ تعالى منهم اختيارَ ذلك، ففعَلَ بهم ذلك.