السورةُ في بيان صَدِّهم رسولَ اللَّهِ ﷺ والمؤمنين عامَ الحُدَيْبِيَةِ عن المسجد الحرام، وما نزَلَ فيه مِن المواعيد على رسول اللَّه ﷺ.
* * *
(١) - ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾.
قولُه تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾: ذُكِرَ أنَّ رسول اللَّه ﷺ خرَجَ سنة ستٍّ مِن الهجرة في ذي القَعْدة يُريدُ العمرةَ ولا يُريدُ حَرْبًا، وخرَجَ معه المهاجرون والأنصار وكثيرٌ مِن قبائل العرب، وساقَ معه الهَدْيَ، وأحرَمَ مِن ذي الحُلَيْفة (¬١) لِيُعْلِمَ الناسَ أنه ما خرجَ مُحاربًا، وإنما خرَجَ زائرًا للبيت ومُعَظِّمًا له، فلما انتهى إلى ثَنِيَّةِ مُرَارٍ (¬٢) التي يُهْبَطُ منها على الحُدَيْبِيَةِ، برَكَتْ ناقةُ رسولِ اللَّه ﷺ، فقال الناس: خَلَأَتِ العَضْباءُ (¬٣)، خلَأَتِ العَضْباءُ وبرَكَتْ، فقال: "واللَّهِ ما خلَأَتْ، وما ذلك لها بخُلُقٍ، ولكنْ حبَسَها حابِسُ الفيل عن البيت، واللَّهِ لا تسألُني قريشٌ خُطَّةً فيها تعظيمُ البيت إلا أجَبْتُهم إليها، فلما قال هذا القولَ انبعثَتِ (¬٤) العَضْباءُ، ونزَلَ بالحُدَيْبِيَةِ (¬٥).