أصلُ التَّقْوى، فإنها التَّقْوى مِن الشرك، وبها يُتَوَقَّى أيضًا مِن النار.
وقال الزُّهْري: هي: بسم اللَّه الرحمن الرحيم (¬١)، هي شِعارُ هذه الأمة، والإلزامُ هو التَّثْبيتُ عليها.
وقولُه تعالى: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾: أي: أولى بها مِن غيرهم.
وقيل: ﴿وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا﴾ في عِلْم اللَّه مِن كفار مكةَ.
﴿وَأَهْلَهَا﴾: أي: مُسْتَحِقِّين بها.
﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾: بِمَن كان أهلًا للإيمان باختياره ذلك، وبكل شيءٍ.
* * *
(٢٧) - ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا﴾.
وقولُه تعالى: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ﴾: أي: أراهُ ما أراهُ في المنام صِدْقًا لا خُلْفَ فيه، وكان رأى في المنام ما تأويلُه دخولُ مكةَ، فأخبرَ أصحابَه، ولَمَّا صُدُّوا عن المسجد الحرام وأمرَهم رسولُ اللَّه ﷺ بالتَّحَلُّلِ والانصراف، قالوا: ألستَ كنتَ تَعِدُنا أنْ نأتيَ البيتَ فنَطوفَ به، فقال: "هل أخبرتكم أَنَّا نأتيه هذا العامَ؟ "، فقالوا: لا، فقال: "إنك ستأتيه وتطوفُ به"، قالَه لرجلٍ قال له ذلك (¬٢).