ومِن الشِّدَّةِ على الكفار: حِرْصُهم على دخول مكةَ بالسيف، وأَنَفَتُهم مِن إعطاء الدَّنِيَّةِ.
ومن رحمتِهم بينهم: أنه شَقَّ عليهم قَبولُ الشَّرطِ في رَدِّ مَن أتاهم مُسْلِمًا إليهم.
ثم شِدَّتُهم على الكفار في كلِّ مَوْطِنٍ وعَطْفُهم على المسلمين في كلِّ مَوْضعٍ مما لا يَخفى.
﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾: مع جهادهم في سبيل اللَّه كانوا مُجْتَهِدين في العبادة للَّه تعالى.
﴿يَبْتَغُونَ﴾: بذلك ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ﴾: بتَضْعيفِ الحسنات ﴿وَرِضْوَانًا﴾: بعَفْوِ السيئات.
وقولُه تعالى: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾: أي: علامتُهم.
قيل: هي صُفْرَةُ (¬١) الوُجوهِ بكثرة التَّهَجُّد.
وقيل: هي إشراقُ وجوهِهم مِن أَثَرِ السُّجود، قال ﷺ: "مَن كثُرَتْ صلاتُه بالليل حَسُنَ وجهُه بالنهار" (¬٢).
وقيل: هي ما يَظْهَرُ عليها مِن النور يوم القيامة.