وعن العلاء بن سفيان عن أبي (¬١) مريم الغساني أنَّ رجالًا مِن الجُنْدِ خرَجوا يَنْتَضِلون وفيهم سعيدُ بنُ عامرٍ، فبينما هُم كذلك أصابَهم الحَرُّ، فوضَعَ سعيدٌ قَلَنْسُوَتَه عن رأسِه، وكان أَصْلَعَ، فلما رمى سعيدٌ صاحَ به رجلٌ: يا أَصْلَعُ، وهو لا يعرِفُه، فقال له سعيد: قد كنتَ لَغَنِيًّا عن أنْ تلعنَكَ الملائكةُ، فقال رجلٌ منهم: وعن ماذا تلعنُه الملائكةُ؟ فقال: مَن دعا امرأً بغير اسمِه لعنَتْه الملائكةُ (¬٢).
قولُه تعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: قالوا: كان (¬٣) اليهوديُّ أو النَّصْرانيُّ يُسْلِمُ، فيكون مِن صالِحي المسلمين، فيغضَبُ عليه الرجلُ مِن المسلمين، فيدعوه باسمه الأول، فيُحْتَقَرُ (¬٤) بذلك، فنهى اللَّهُ عن ذلك، فقال: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾: قولُه: يا يهوديُّ، بعد إسلامِه.
وقيل: هو تعظيمٌ لهذه الجِناية، يقول: بئس هذا الاسمُ الذي تُسَمِّيه به بعد ما آمنَ.
وقيل: معناه: مَن سَخِرَ به أو لَمَزَه أو لقَّبَه (¬٥) فقد فسَقَ، وبئس الاسمُ له هذا مع إيمانه.