وقال ﷺ: "مَن تتَبَّعَ عورةَ أخيه المسلمِ تتبَّعَ اللَّهُ عورتَه، ومَن تتبَّعَ اللَّهُ عورتَه فضحَه ولو في جَوْفِ بيته" (¬١).
وقال الإمام القُشَيريُّ: العارفُ لا يتفرَّغُ مِن شُهود الحقِّ إلى شُهود الخَلْق، فكيف يتفرَّغُ إلى التَّجَسُّسِ؟! ومَن اشتغلَ بالحقِّ لا يتفرَّغُ إلى نفسه، ومَن اشتغلَ بنفْسِه (¬٢) لا يتفرَّغُ إلى الخَلْق.
وقال: غَيْبَةُ الخَلْقِ لا تكون إلا مِن الغَيْبَةِ عن الحَقِّ (¬٣).
* * *
(١٣) - ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾: وهذا تأكيدُ جميعِ ما مضى في هذه السُّورة، وإعلامٌ أنَّه لا يصِلُ إلى ذلك كلِّه إلا بالتقوى، فإنَّ مَن سَخِرَ بغيره أو