قال مقاتل: نزلت في أُبَيٍّ وأُمَيَّةَ ابني خلَفٍ الجُمَحِيَّينِ، ونُبَيْهٍ ومُنَبِّهٍ ابني الحَجَّاج السَّهْمِيَّينِ، وأسيدُ بنُ كَلَدَةَ أبي الأَشَدَّين لعنَهم اللَّهُ (¬١).
* * *
(٤) - ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ﴾: أي: ما تأكلُه الأرضُ بعد موتهم مِن أجسادهم لَحْمِها وعَظْمِها وشَعْرِها وبَشَرِها وكلِّ ما فيها، ما يَغيبُ شيءٌ منها عن عِلْمِنا، ولا يتعذَّرُ إعادتُها علينا.
﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾: أي: وعندنا في السماء كتابٌ حافظٌ لذلك كلِّه؛ أي: هو مُثْبَتٌ فيه، فكأنَّه حافِظٌ له، وهو فَعيلٌ بمعنى فاعلٍ؛ كـ (السَّميعِ) بمعنى (السَّامِعِ).
وقيل: هو بمعنى مفعول، وهو كقوله: ﴿فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾: أي: نحفَظُ نحن فلا نُضَيِّعُ.
وقيل: يعني: عندنا كتابٌ حفيظٌ لأعمالِ بني آدم خيرِها وشَرِّها ولأسمائِهم وعَدَدِهم لِنُحْضِرَهم ونَجْزِيَهم يومَ البَعْثِ.
وقال الحسن: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ﴾: مِن هؤلاء الكفار بالقَتْلِ والموت والانتقال مِن الكفر، ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾: فيه أعمالُهم وما وعدتُّكَ مِن النَّصْر، وهو كقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾، وهو في وَعْدِ النبي ﷺ بالنَّصْر والظَّفَر عليهم (¬٢).
* * *
(٥) - ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾.