وقال سعيدُ بنُ المُسَيِّب: سأل أبو مِجْلَزٍ لاحِقُ بنُ حُمَيدٍ ابنَ عباسٍ عن قومِ تُبَّعٍ، فقال سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ سَلامٍ، فقال: تُبَّعٌ كان رجلًا مِن العرب، وإنه ظهَرَ على الناس، وسبى فِتْيَةً مِن الأحبار، فتابعَهم، وإنَّ قومَه استنكَروا (¬١) ذلك، وقالوا: بَدَّلَ دِينَه، فقال للفِتْيَةِ: ما ترون؟ قالوا: بيننا وبينهم النَّارُ، فينجو الصادقُ، ويحترِقُ الكاذبُ، فعمَدوا إلى النار، فأمرَ تُبَّعٌ الفِتْيَةَ أنْ يدخُلوها، ففعَلوا ومصاحفُهم (¬٢) في أعناقهم، فلما أرادوا دُخولَها سفَعَتِ النارُ وجوهَهم فنكَصوا، فقال تُبَّعٌ: لَتَدْخُلُنَّ، فدخَلوها، فانفرَجَتْ عنهم حتى قطَعوها، ثم قال لقومه: ادخُلوها، فلما أرادوا دخولَها سفَعَتِ النارُ وجوهَهم، فنكَصوا، فقال تُبَّعٌ: لَتَدْخُلُنَّ، فدخَلوها، فانفرجَتْ عنهم، حتى إذا توسَّطوها أحاطَتْ بهم، فأحرَقَتْهم عن آخرهم، فأسلَمَ تُبَّعٌ عند ذلك (¬٣).
* * *
(١٥) - ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾: أي: أَفَعَجِزْنا عن الخَلْق الأول؟! استفهامٌ بمعنى النَّفْيِ.
قال الحسن: الخَلْقُ الأولُ آدمُ (¬٤)، وقد كانوا يُقِرُّون به وأنهم مِن ولَدِه.