وقيل: هو الذي لا سَهْمَ له في الفَيْءِ فيستغنيَ به، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعِيِّ ومُجاهدٍ والرَّبيعِ بنِ أنسٍ (¬١).
وقيل: هو الذي لا يَنْمِي له مالٌ، فكلما أصابَ شيئًا ذهبَ منه، قالَه الزَّجَّاجُ (¬٢).
وقيل: هو المُحارَفُ الذي انحرَفَ عنه الرِّزقُ.
والأشبَهُ: أنَّ السائلَ هو الذي يَتَعَرَّضُ فيَسأَل، والمحرومَ هو الذي يَتعفَّفُ فلا يَسأَلُ، ولا يُعْلَمُ حالُه، والغالِبُ في حَقِّه الحِرْمانُ.
* * *
(٢٠ - ٢١) - ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾: أي: علاماتٌ دالَّةٌ على قُدْرَةِ اللَّه تعالى ووَحْدَانِيَّتِه، وخَصَّ المُوقنين لأنَّ الانتفاعَ لهم.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾: آياتٌ أيضًا على ما مرَّ شَرْحُه في آخر سورة ﴿حم﴾ السجدة.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾: أي: كلَّ هذه الآياتِ، استفهامٌ بمعنى الأمر.
وقيل: ﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ أنفسَكم مع قُرْبِها منكم، فمَن قرأَ كُتبَ علماءِ الأطباء في تشريح البدَنِ، عَلِمَ بذلك عجائبَ صُنْعِ اللَّه تعالى في نفْسِه.
وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ فيمَن أَهلكتُ قبلكم مِن