تألَّم بذلك، فلم يَعطف عليها أيضًا، ولمَّا هبَّ مِن نومه، قال لها: مَن أنتِ؟ قالت (¬١): أنا زوجتك، خلقني اللَّهُ تعالى لك لتَسكن إليَّ وأَسكنَ إليكَ، فقالت الملائكة عند ذلك: يا آدمُ، مَن (¬٢) هذه؟ قال: امرأةٌ، قالوا: ولمَ؟ قال: لأنَّها (¬٣) خُلقت مِن المرء، لعلها قالوا: وما اسمُها؟ قال: حوَّاء، قالوا: لِمَ سُمِّيت حوَّاءَ؟ قال: لأنَّها خُلقت مِن حَيٍّ، قالوا: أَتحبُّها؟ قال: نعم، قالوا لحوَّاء: أَتحبِّينه؟ قالت: لا، وفي قلبها أضعافُ ما في قلبِه، فلهذا (¬٤) قالوا: فلو صدقت امرأة في حبِّها زوجَها، لصدَقت حوَّاء (¬٥). ولَمَّا استَحيَت عن إظهارِه بقيَ ذلك ميراثًا بين بناتها.
ومن الناس مَن قال: لا يجوز أنْ يُقال: خُلقت حوَّاء مِن ضِلَع آدم؛ لأنَّه يكون نقصانًا منه، ولا يجوز القولُ بنقص الأنبياء.
قلنا: هذا نقصٌ منه صورةً، وتكميلٌ له معنًى؟ لأنَّه جعلها سَكَنَه، وأَزال بها وحشتَه وحزنَه.
وعن ابنِ عباس ﵄: أنَّ اللَّه تعالى أَخرج آدمَ مِن الجنَّة حين أَدخله؛ لأنَّ الأمرَ كان بالسُّكنى، والسُّكنى عاريَّةٌ، والعاريَّةُ مردودةٌ (¬٦) مُستردَّة.