وقولُه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ﴾: وهذا بيانُ حالِ الذين يُخالِفونهم، وهُم الذين اتَّقوا الشركَ والمعاصيَ، وهُم في بساتينِ الفِرْدَوسِ ونَعيمِها.
﴿فَاكِهِينَ﴾: قال الفراء: أي: مُعْجَبين (¬١).
وقال القُتَبِيُّ ونِفْطَوَيْهِ: ناعِمين (¬٢).
وقيل: مُتَوَسِّعين فيما يَشْتَهونه مِن الفواكه وغيرِها.
وقيل: طَيِّبين.
﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾: أي: أعطاهم.
﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾: أي: حَفِظَهم.
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا﴾: أي: يُقال لهم: ﴿كُلُوا﴾: مِن أَطْعِمَتِها، ﴿وَاشْرَبُوا﴾: مِن أَشْرِبَتِها، ﴿هَنِيئًا﴾: سائِغًا طَيِّبًا لا أذًى فيها.
﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: أي: جزاءً لكم بطاعتِكم في الدنيا، يُقالُ لهم هذا في مُقابلَةِ ما قيل لأولئك: ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.
و ﴿هَنِيئًا﴾: يجوزُ نعتًا للمصدر المحذوف، ويجوزُ دُعاءً؛ كما يُقالُ: هَنَّاكمُ اللَّهُ سَقْيًا ورَعْيًا.
* * *
(٢٠ - ٢١) - ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (٢٠) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾.