وقولُه تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾: قال ابنُ عباس: أي: مَجْزِيٌّ بكَسْبِه (¬١).
* * *
(٢٢ - ٢٣) - ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢٢) يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾.
وقولُه تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾: أي: أَتْبَعْنا ما أعطيناهم فاكهةً كثيرةً لا تَنْقَطِعُ، كُلَّما أكلوا ثمرةً عادَ مكانَها مِثْلُها.
قولُه تعالى: ﴿وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ﴾: أي: وأَمْدَدْناهم بهذا أيضًا.
﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا﴾: أي: يَتَعَاطَون ويتداولون في الجنة قَدَحًا فيه شرابٌ، ولا يُسَمَّى كأسًا حتى يكونَ فيها شرابٌ؛ كما لا تُسَمَّى مائدةً حتى يكونَ عليها طعامٌ.
﴿لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ﴾: قرأ أبنُ كثيرٍ كليهما بالفتح مِن غيرِ تنوينٍ، وقرأ الباقون بالرفع والتنوين (¬٢)؛ أي: لا يَذْهَبُ هذا الشَّرابُ بعقولِهم فيتكلَّموا باللغو -وهو الكلامُ الباطلُ- فيَأْثَموا به.
وقيل: اللَّغْوُ في القول، والتَّأْثيمُ في الفعل.
وقيل: أي: هو مُباحٌ لهم، لا تأثيمَ فيه بالتحريم.
* * *
(٢٤ - ٢٥) - ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (٢٤) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾.