﴿وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾: أي: ومالَ إليها.
وقيل: ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾: عن الثَّناء علينا، والدُّعاء لنا، وذلك مما يُجْتَلَبُ به الثَّوابُ في الآخرة، واقتَصرَ على عَرَضِ الدنيا، ورَضِيَ به ثوابًا لنفْسِه.
* * *
(٣٠) - ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾.
﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: وهو العمَلُ لثواب الدنيا، وهو مَبْلَغٌ خَسِيسٌ لا يرضى به عاقلٌ، وهو مِن طَبْعِ (¬١) البهائمِ التي لا تَرْغَبُ إلا في الحاضِرِ التَّافِهِ.
وقيل: ﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ﴾: أنْ يقولوا: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ، وهو جَهْلٌ مَحْضٌ تَصَوَّرَ عندهم بصُورةِ العلم.
والأظهَرُ هو الأوَّلُ، فقد كان النبيُّ ﷺ يقول: "اللَّهُمَّ لا تجعَلِ الدنيا أكبَرَ هَمِّنا، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا" (¬٢).
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾: فيَجْزِي كُلًّا على وَفْقِ عمَلِه، فأَعْرِضْ أنتَ عنهم.
* * *
(٣١) - ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾.